العمل الشرطي وصلته بحقوق الإنسان

 لأكثر من عام، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سلسلة من الانتفاضات ضد بعض الأنظمة القديمة العهد. ونزل الملايين من الناس إلى الشوارع للمطالبة بوضع نهاية للظلم، وباحترام حقوق الإنسان وبتغيير جوهري في طريقة الحكم. وردت القوات العسكرية وقوات الأمن بشكل عام بعنف مفرط في محاولة لقمع الحركات الاحتجاجية التي انتشرت في جميع أنحاء المنطقة، وغالبا ما استخدمت القوة المفرطة على نطاق واسع لتفريق المظاهرات، فقتلت آلاف الرجال والنساء والأطفال بصورة غير مشروعة، واعتقلت تعسفا عددا أكبر، فتعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة من أجل معاقبتهم على أفعالهم أو انتزاع معلومات منهم أو لأغراض أخرى .

مع إسقاط حكام كانوا في السلطة لعدة عقود في مصر وتونس وليبيا واليمن، ووعود بإصلاحات في بلدان مثل البحرين والمغرب، انتعشت الآمال بإجراء تغييرات على الأطر المؤسسية والتشريعية سوف تؤدي إلى علاقة جديدة بين الدولة ومواطنيها . في تونس ومصر، تم إنشاء هيئات لصياغة دساتير جديدة ويجري التخطيط لمبادرات مماثلة في ليبيا واليمن. تدعو منظمة العفو الدولية هذه الهيئات إلى تضمين الدساتير الضمانات الأساسية التي من شأنها حماية الناس من الانتهاكات التي عانوا منها في ظل الأنظمة السابقة مثل التعذيب والاعتقالات التعسفية والمحاكمات الجائرة وفرض قيود على حقوقهم في حرية التجمع وتكوين الجمعيات والتعبير، فضلا عن ضمان تقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة .

في الوقت نفسه، يجب القيام بإصلاحات جذرية لقوات الأمن في الإقليم في جميع أنحاء المنطقة، تلك القوات غير الخاضعة للمساءلة إلى حد كبير. وتظهر الحاجة الملحة للإصلاح جلية في ضوء استمرار العنف الذي تعرض له المتظاهرون في مصر بعد سقوط حسني مبارك. لتحقيق ذلك، يجب على الحكومات أن تستثمر في العمل الشرطي المهني، والانخراط مع المجتمعات المحلية لتحسين العمل الشرطي بالتوافق، وتعزيز ونشر ودمج معايير الأمم المتحدة الخاصة بالموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في القانون والممارس. وعندها فقط، سوف تتمكن من البدء في استعادة شرعية لقوات الأمن التي عرفت بالقمع الذي تمارسه أكثر من الحماية التي وفرتها للمجتمعات المحلية والتي من الواجب عليها خدمته .

يهدف هذا العدد من »موارد « إلى المساهمة في هذه العملية من خلال مناقشة إمكانية اضطلاع قوات الأمن بمسؤولياتها في إطار حقوق الإنسان. ويأتي بعد عددين تركزا على الحق في حرية التعبير والحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وهي من ناحية حقوق انتهكت دراماتيكيا من قبل قوات الأمن خلال الأشهر الأخيرة في المنطقة، و من ناحية أخرى، حقوق يمكن أن تكون محمية في المستقبل إذا أدت الإصلاحات إلى التزام قوات الأمن بمعايير العمل الشرطي المهني. بعد تسليط الضوء على عمل منظمة العفو الدولية لتوثيق وتنظيم الحملات ضد انتهاكات حقوق الإنسان ذات الصلة بالعمل الشرطي  خلال العام الماضي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، يعرض العدد 10 معايير أساسية لحقوق الإنسان موجهة إلى للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وضعتها منظمة العفو الدولية ودليل تدريبي حول العمل الشرطي أنتجته وترجمته للعربية مؤخرا. كما يتضمن العدد عددا من المساهمات التي تناقش كيفية التطبيق العملي للقانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية الموجهة للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في مجال العمل الشرطي. ونأمل بهذه الطريقة أن يعود العدد بالفائدة على المشرعين، والجهات السياسية الفاعلة الأخرى والمنظمات غير الحكومية الداعية إلى إصلاح الشرطة، فضلا عن الصحفيين المهتمين بالموضوع .

 

 

فيليب لوثر

المدير المؤقت لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في منظمة العفو الدولية




شارك هذه الصفحة: