دور الشرطة في المجتمعات الديمقراطية

الأستاذ عبد الله خليل

مقدمة 

1- لعل أبرز سمات المجتمعات الشمولية والاستبدادية غير الديمقراطية انتشار انتهاكات الشرطة لحقوق الإنسان، وغالبا ما يشاع في هذه المجتمعات أن احترام حقوق الإنسان يتعارض مع الإنفاذ الفعال للقوانين وأنه من أجل إنفاذ القوانين ومن أجل أن نقبض على المجرم ونضمن إدانته لابد أن نخرج على القوانين، فإنفاذ القوانين بالنسبة لأجهزة الأمن التي تفكر بهذه الطريقة  ما هو إلا حربا على الجريمة، وما حقوق الإنسان إلا عراقيل يلقيها أمامهم المحامون والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان. لقد سقطت هذه الإدعاءات والمزاعم تحت أقدام المتظاهرين والمحتجين في بلدان »الربيع العربي« وثبت أنها ليست سوى خرافات كانت وأعتقد أنها ما زالت  تعشش في عقول أجهزة إنفاذ القانون.


لذلك رأينا أن الاستخدام المفرط للقوة في إخماد المظاهرات أو ممارسة التعذيب البدني والمعنوي للحصول على المعلومات والاعترافات من المحتجزين، والآثار المباشرة لسياسات وممارسات رجال الشرطة في المجتمعات الاستبدادية يتمثل في:

فقدان الثقة العامة بحيث تتزايد في هذه المجتمعات القلاقل المدنية؛

عرقلة المحاكمات العادلة والفعالة؛

عزل الشرطة عن المجتمع؛

تمتع المذنب بالحرية أو معاقبة البريء وسيادة ظاهرة الإفلات من العقاب؛

عدم توفر العدالة لضحايا الجريمة مما أصابهم من معاناة، وشطر مفهوم »حكم القانون« وغياب عنصر القانون عنه بما يشكل سببا لتوجيه الانتقاد الدولي والإعلامي إلى الحكومات وزيادة الضغوط السياسية عليها.


2- تشكل إقامة العدالة بما في ذلك وجود أجهزة لإنفاذ القوانين بما يتماشى تماما مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان أمرا أساسيا للإعمال التام وغير التمييزي لحقوق الإنسان وأمرا لا غنى عنه لعمليتي الديمقراطية والتنمية المستدامة.


ورد في ديباجة »الإعلان العالمي لحقوق الإنسان« المقولة أدناه:

»ولما كان من الأساسي أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر إلى اللياذ بالتمرد على الطغيان والاضطهاد. «


إن الرسالة التي نقلتها هذه الديباجة واضحة تماما اليوم في ثورات »الربيع العربي« وهى تعنى أنه بدون الحفاظ على حكم القانون تقع انتهاكات لحقوق الإنسان، وحيثما وقعت انتهاكات لحقوق الإنسان، اندلعت الثورات، وبأن انتهاك حقوق الإنسان لا يمكنه أن يسهم في الحفاظ على النظام أو الأمن العامين، بل يساهم في تدهورهما.

ويؤدي احترام الشرطة لحقوق الإنسان في المجتمعات الديمقراطية دورا في:

بناء الثقة وتعزيز تعاون المجتمع؛

المساهمة في فض النزاعات والشكاوى بشكل سلمى؛

نجاح المحاكمات القانونية؛

النظر إلى الشرطة باعتبارها جزءا من المجتمع يؤدى وظيفة اجتماعية بالغة الأهمية؛

النزاهة في إقامة العدل ومن ثم الثقة في النظام؛

ضرب مثال في احترام القانون وتقارب الشرطة من المجتمع بحيث تصبح قادرة على منع الجريمة ومكافحتها من خلال الأخذ بزمام المبادرة في تطبيق المعايير الدولية، والحصول على الدعم من وسائل الإعلام والمجتمع الدولي والنظام السياسي.


3- إن هذه الدراسة لا تقدم الحل السحري لدور الشرطة في المجتمع الديمقراطي وإنما تقدم رؤية لما يجب أن يكون علية دور الشرطة في هذا المجتمع من زاوية يراها الباحث هامة لإدارة حوار مجتمعي حول دور الشرطة في دول »الربيع العربي« التي تمر بمرحلة انتقالية  دقيقة من مرحلة الاستبداد إلى مرحلة الديمقراطية، ولا تتضمن مراجعات علمية بسبب انتشار الانتهاكات في مرحلة ما قبل الثورات واستمرار أنماط هذه الانتهاكات من قبل رجال الشرطة أو بعض المليشيات الثورية أو الاتجاهات الفكرية التي تحرض على إتباع نهج معاداة الإعلام والصحافة وفرض المزيد من القيود على حرية الرأي والتعبير وحرية الفكر والوجدان لبواعث ودوافع دينية وسياسية.


أولا: ولاية الشرطة في الديمقراطيات الحديثة

تعنى ولاية إنفاذ القوانين بالأساس بحماية حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات الأساسية، والحفاظ على النظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي من خلال السياسات والممارسات القانونية والإنسانية المنضبطة.


وقد نصت المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: 

(1)»  على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراُ كاملاً.

(2) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي. 

(3) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.«


لذلك فإن ولاية الشرطة في الديمقراطيات الحديثة هــي: 

أ- حماية حقوق الإنسان؛ 

ب- الدفاع عن الحريات الأساسية؛ 

ج- الحفاظ على النظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي من خلال السياسات والممارسات القانونية والإنسانية والمنضبطة.


ثانيا: واجبات الشرطة في المجتمع الديمقراطي

لما كانت حقوق الإنسان تستمد من الكرامة المتأصلة في الشخص الإنساني، كان هناك طائفة من الإعلانات والمبادئ التوجيهية التي نصت عليها صراحة صكوك الأمم المتحدة ومنها »مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين«، و»المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون«، والإعلانات والمبادئ والأحكام الواردة في صكوك الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تم وضعها لا لعرقلة إنفاذ القوانين، وإنما لتوفير توجيه مفيد لأداء تلك الوظيفة في مجتمع ديمقراطي ويمكن إيجازها على الشكل الآتي:

1- على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين احترام وطاعة القانون في جميع الأوقات؛ 

2- على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين في جميع الأوقات، تأدية الواجب الذي يلقيه القانون على عاتقهم، وذلك بخدمة المجتمع وبحماية جميع الأشخاص من الأعمال غير القانونية، على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها مهنتهم؛

3- يمتنع الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين عن ارتكاب أي فعل من أفعال إفساد الذمة، وعليهم مواجهة جميع هذه الأفعال ومكافحتها بكل صرامة؛

4- يحترم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين الكرامة الإنسانية ويحمونها، ويحافظون على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدونها؛

5- على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الإبلاغ عما يقع من انتهاكات لهذه القوانين والمدونات ومجموعات المبادئ التي تحمي وتعزز حقوق الإنسان؛

6- تراعي في كل إجراءات الشرطة مبادئ الشرعية والضرورة وعدم التمييز والتناسبية والإنسانية. 


ثالثا: المعايير الدولية لحقوق الإنسان وعمل الشرطة في النظم الديمقراطية

حددت المادة 21 من »الإعلان العالمي لحقوق الإنسان« والمادة 25 من »العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية« المبادئ الديمقراطية الأساسية بأنها:


الحكم القائم على المشاركة والتمثيل (الذي يكون للشخص بمقتضاه الحق في المشاركة في إدارة شؤون بلده إما بطريق مباشر أو غير مباشر)؛

تقلد الوظائف العامة بالتساوي مع الآخرين؛

الاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين في انتخابات نزيهة تجرى دوريا؛

احترام الحريات الأساسية.


رابعا: إنفاذ حكم القانون 

كافة الحقوق المصنفة تحت الحقوق المدنية هي حقوق جوهرية من الواجب احترامها لإنفاذ حكم القانون وعليه فإن رجال الشرطة ملزمون بما يلي:

الامتناع عن أي فعل يهدد الحق في الحياة أو يعرضها للخطر وهو الحق المحمى بالمادة 3 من »الإعلان العالمي لحقوق الإنسان« والمادة 6 من »العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية«؛

عدم إخضاع أي فرد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة أو ارتكاب أي فعل يدخل تحت طائلة تعريف جريمة التعذيب الوارد في المادة 1 من »اتفاقية مناهضة التعذيب« أو المادة 5 من »الإعلان العالمي لحقوق الإنسان« والمادة 7 من »العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية«؛

احترام حق الفرد في الحرية وفي الأمان الشخصي؛

عدم توقيف أي فرد أو اعتقاله تعسفا؛

حرمان أي فرد من حريته إلا لأسباب نص عليها القانون وطبقا للإجراء المقر فيه وهو الحق المحمي بالمادة 9 من »العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية«؛

احترام الكرامة المتأصلة في الشخص الإنساني ومعاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة المتأصلة في الشخص الإنساني طبقا لنص المادة 10 من »العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية«.


كما يعتبر حق الفرد في افتراض البراءة والحق في محاكمة عادلة منصفة عندما توجه إليه تهمة جزائية من الحقوق الجوهرية لحكم القانون وهذه الحقوق محمية بموجب »الإعلان العالمي لحقوق الإنسان« (المادتان 10 و11) و»العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية« (المادة 14).


خامسا: حيادية التحقيقات بشكل عام

ينطبق على جميع عمليات التحقيق واستجواب الشهود والضحايا والمشتبه بهم وعمليات تفتيش الأشخاص وتفتيش المركبات والمباني واعتراض المراسلات والاتصالات ما يلي:

 

لا يجوز أن تكون غير قانونية أو تعسفية أو متشددة بدون مبرر أو متحيزة؛

تكون موضوعية وشاملة وعاجلة ونزيهة وقانونية؛

تشمل الفحص الدقيق لمكان وقوع الجريمة؛

تسعى إلى جمع الأدلة والاحتفاظ بها.

 

سادسا: كفالة حقوق المتهم رهن الاحتجاز والتحقيق

يتمتع كل متهم بحقوق يجب أن تكفلها إجراءات الاحتجاز والتحقيق على الشكل الآتي:

لكل فرد الحق في الأمان على شخصه؛

كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها في محاكمة منصفة؛

لكل فرد الحق في محاكمة منصفة؛

لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته؛ 

لا يجوز تعريض أي فرد لحملات تمس شرفه وسمعته؛

لا يجوز ممارسة أي ضغط جسدي أو ذهني على المشتبه فيهم أو الشهود أو الضحايا في محاولة للحصول على معلومات؛

يمنع منعاً باتا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة؛

يعامل الضحايا والشهود برأفة واحترام؛

احترام سرية المعلومات؛

لا يجوز إجبار أي فرد على الاعتراف بذنب أو الشهادة ضد نفسه؛

حظر العنف أو التهديد؛

احترام المعتقدات الدينية والأخلاقية؛

احترام حقوق المرأة ومركزها الخاص؛

احترام حقوق الأحداث ومركزهم الخاص؛ 

تصنيف المحتجزين والفصل بينهم؛

اقتصار تدابير التأديب والنظام على التدابير اللازمة لضمان سلامة المحتجزين. 


سابعا: الشروط الواجب توافرها في أماكن الاحتجاز

يجب أن تقتصر أماكن الاحتجاز على تلك المعترف بها رسمياً فقط على أن تلبي الحاجات الإنسانية والصحية وأن تتوفر فيها الشروط التالية:

غذاء كاف؛ 

ماء كاف؛

مأوى ملائم؛

كساء كاف؛

خدمات طبية كافية؛ 

تسهيلات وفرص كافية لأداء التمرينات الرياضية؛

أدوات وتسهيلات كافية للعناية بالنظافة الشخصية؛

أدوات للاتصال بالعالم الخارجي.


ثامنا: حماية وتعزيز حقوق الإنسان

 ينبغي على الشرطة أن تتفهم أنها أداة لتحقيق تنظيم وتنسيق الحقوق السياسية بما يمكن الأفراد والجماعات التمتع بتلك الحقوق بما يحقق ويضمن التوازن الصحيح بين النظام العام وممارسة الأفراد والجماعات للحقوق، والحفاظ على الحياد وعدم التمييز بين الجماعات والأفراد الساعين إلى ممارسة حقوقهم السياسية الأساسية بطريقة دستورية ومشروعة.

ويجب على الشرطة حماية الحق في:

حرية الفكر والضمير والدين وهو محمى بموجب المادة 18 من »الإعلان العالمي لحقوق الإنسان« والمادة 18 من »العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية«؛

حرية الرأي والتعبير شأنها شأن حرية الفكر، بكونها جوهرية للعملية السياسية، وتمثل القدرة على توصيل الأفكار والآراء كخطوة ضرورية في ممارسة الديمقراطية وهذا الحق محمي بموجب المادة 19 من »الإعلان العالمي لحقوق الإنسان« والمادة 19 من »العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية«.

ولا يمكن ممارسة السياسة بالاشتراك مع الآخرين من خلال الاجتماعات والانخراط في الجمعيات السلمية إلا إذا كفل القانون ممارسة الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية وهي الحقوق المحمية  بموجب المادة 20 من »الإعلان العالمي لحقوق الإنسان« والمادة 21 والمادة 22 من »العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية«.


ثامنا: عمل الشرطة والانتخابات الديمقراطية

يجب على قوات الأمن والسلطات الانتخابية الامتناع عن أعمال تخويف وترهيب الناخبين، ويحظر عليها التغطية على الأعمال الوحشية وغيرها من الانتهاكات التي تمارسها (الشرطة) أو الجامعات الموالية للحزب الحاكم أو بعض الجماعات الموالية لمرشح معين، ومن واجب الشرطة في هذا الإطار:

اتخاذ الإجراءات الكافية والمناسبة للتحقيق في كل وقائع الانتهاكات دون تمييز؛

بذل كل ما في وسعها للتعرف على القائمين بالانتهاك وملاحقتهم؛

معاقبة القائمين بالانتهاك عقاب متناسب مع خطورة الانتهاك؛

الامتناع عن النفي التام لحصول واقعة أو انتهاك–  مثال »الاختفاء القسري«.


تاسعا: حماية الحق في التجمع السلمي

تؤدي الشرطة مهمة رئيسية في حماية الحق في التجمع السلمي عبر:

تنفيذ القوانين والحفاظ على النظام؛ 

ممارسة اختصاصها بشكل قانوني وفعال؛

احترام الكرامة المتأصلة في الشخص الإنساني؛

حماية الحق في الحياة وفي الحرية وفي الأمان الشخصي.


ويجب على الشرطة مراعاة المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة وهي:

التناسبية؛ 

القانونية؛

المساءلة؛ 

الضرورة.


كما يخضع استخدام القوة لمجموعة ضوابط هي: 

اللجوء إلى الوسائل السلمية أولا؛

عدم استخدام القوة إلا في حالة الضرورة القصوى؛

عدم استخدام القوة إلا للأغراض المشروعة لإنفاذ القانون؛

عدم التذرع بأي استثناءات أو مبررات لاستخدام القوة بشكل غير مشروع؛

تناسب استخدام القوة في كل الحالات مع الأهداف المشروعة؛ 

ممارسة ضبط النفس في استخدام القوة؛

تقليل الأضرار أو الإصابات إلى الحد الأدنى؛ 

توافر مجموعة من وسائل استخدام القوة بدرجات متفاوتة؛

تدريب جميع الضباط على استعمال مختلف وسائل استخدام القوة بدرجات متفاوتة؛

تدريب جميع الضباط على استعمال الوسائل السلمية.


وتتلخص ضوابط استعمال الأسلحة النارية بالتالي:

لا تستعمل الأسلحة النارية إلا في الضرورة القصوى؛ 

لا تستعمل الأسلحة النارية إلا للدفاع عن النفس أو للدفاع عن الآخرين من خطر وشيك كالموت أو الإصابات البالغة، أو منع استمرار ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تتضمن تهديدا بالغا للحياة، أو القبض على شخص يمثل مثل هذا الخطر ويقاوم سلطة رجال الشرطة، أو منعة من الهرب، ولا يجوز استخدامها إلا في الحالات التي يتأكد فيها قصور التدابير الأقل خطورة؛

لا يجوز استخدام القوة والأسلحة النارية المفضية إلى الموت عمدا إلا حين يتحتم استعمالها بصورة صارمة لحماية الحياة؛

يجب على ضابط الشرطة أن يعلن أنه من الشرطة، أو يفصح بوضوح عن اعتزامه استعمال الأسلحة النارية، أو يتيح المهلة الكافية لمراعاة ذلك إلا إذا كان ذلك من شأنه تعريض رجال الشرطة للخطر أو التسبب في تعريض الآخرين للموت أو للإصابة بجروح بالغة، أو إذا تبين بوضوح أن ذلك لا جدوى منه أو لا يتفق مع ظروف الحادث.


وفي حالة استعمال القوة أو الأسلحة النارية يتوجب على الشرطة إجراء تحقيقات عند الطلب أو الاقتضاء، وتقديم تقرير كامل وتفصيلي بالحادث فضلا عن تقديم المساعدة والإسعافات الطبية إلي جميع المصابين، وإبلاغ أقرباء أو أصدقاء المتضررين بما حدث لهم. 


وتترتب على الرؤساء مسؤوليات متعددة عند استخدام القوة والأسلحة النارية يمكن تلخيصها بالتالي:

على الرؤساء الإبلاغ عن جميع وقائع استخدام القوة أو الأسلحة النارية ومراجعتها؛

تقع على الرؤساء المسؤولية عن أفعال أفراد الشرطة الخاضعين لقيادتهم إذا كان هؤلاء الرؤساء على علم أو كان ينبغي أن يكونوا على علم  بالإساءات ولكنهم لم يتخذوا أي إجراءات ملموسة بشأنها؛

تمنح الحصانة للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الذين يمتنعون عن تنفيذ أوامر عليا غير مشروعة؛ 

لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين التذرع بأوامر عليا لتبرير ارتكاب تجاوزات لهذه القواعد.


* خبير مستقل لحقوق الإنسان ومحامى بالنقض في جمهورية مصر العربية.


المراجع:

1. مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (المادة 3).

2. المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.






شارك هذه الصفحة: