عرض لكتاب حقوق الإنسان،  مفاهيم أساسية

الناشر، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، القاهرة ،الإعداد،  محمود قنديل ونزار عبدا لقادر ومحمود عبد الفتاح وسالي سامي وجمال عيد ،عام النشر 2008

 

 

حقوق الإنسان مفاهيم أساسية

 لماذا كيف،  متى؟

 

قامت بإعداد كتاب حقوق الإنسان، مفاهيم أساسية، مجموعة من الخبراء والنشطاء الحقوقيين، مكونة من كل من محمود قنديل ونزار عبدا لقادر ومحمود عبد الفتاح وسالي سامي وجمال عيد.   

ضم الكتاب111 صفحة، وصدر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في القاهرة، تم طبعه هذا العام 2008 بمساعدة من مؤسسة فورد، القاهرة، جمهورية مصر العربية.

 

الغرض من إصدار الكتاب يتلخص في إعطاء فكرة مبسطة عن جوهر حقوق الإنسان والمصطلحات المعمول بها في هذا المجال وكذلك توضيح بدايات نشوء حركة حقوق الإنسان و التعريف بعدد من المؤسسات الحقوقية العربية والدولية الناشطة في هذا المضمار. كذلك للإجابة على العديد من الأسئلة المطروحة حول حقوق الإنسان ومناقشة وتفنيد العديد من الآراء المتداولة وحملات التشهير التي لحقت بالعديد من النشطاء العرب وبعض المؤسسات الحقوقية.

 

يطرح الكتاب موضوعة نشوء وتطور القانون الدولي لحقوق الإنسان،  بالعودة إلى الأساس الفكري والتاريخي والثقافي والتراثي  والديني والحضاري والفلسفي لعملية تطور الحقوق والحريات في علاقة الفرد بالسلطة على مر العصور، متوقفا عند تأثير تراث الحضارات القديمة والأديان السماوية والنظريات الفلسفية مثل نظرية القانون الطبيعي والعقد الاجتماعي، مؤكدا على أهمية المرجعيات القانونية لحقوق الإنسان قبل مرحلة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كالشرعة العظمى ( المجنا كارتا) والتي صدرت في العام 1215 وكذلك عريضة الحقوق التي صدرت في العام 1628 ومذكرة الإيباس كوربس التي صدرت في العام 1679 وإعلان فرجينيا لعام 1776 وإعلان الاستقلال الذي صدر في العام 1776 وشرعة الحقوق في العام 1791 وإعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 .  كذلك عرج على تطور القانون الدولي في ظل نشأة الأمم المتحدة، من إصدارها للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948 إلى العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي صدرت عنها لاحقا.

 

يؤكد الكتاب على القيمة القانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الصادرين  في العام 1966 وتأثيرهما على التطور الذي حصل في معايير حقوق الإنسان بضمن هذين العهدين والتي اتسعت من مجموعة من الحقوق الإنسانية،  إلى اتفاقيات تحمي حقوق فئات محددة، كالطفل والمرأة واللاجئين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعوقين وذوي  الأمراض العقلية والمتخلفين ومرضى الايدز والأحداث والعمال المهاجرين وتهريب المهاجرين . إضافة إلى اتفاقيات تواجه انتهاكات معينة كالتعذيب والتمييز العنصري ، واخرى  لتوفير الحماية في حالات النزاع المسلح كاتفاقية جنيف ولاهاي وحماية الأطفال والنساء في حالات النزاع المسلح.

 

يوضح أيضا، دور الأمم المتحدة، كمركز للتنسيق بين الأمم والى أجهزتها الستة الرئيسية و الوكالات المتخصصة التابعة لها والتي يبلغ عددها 14 وكالة. ويشير إلى الوكالات المتخصصة المستقلة عن الأمم المتحدة ومنها منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية .

 

يتعرض كذلك،  إلى أن الأمم المتحدة قد أنشأت عددا من الآليات لنشر معايير حقوق الإنسان وتطبيقها مثل اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري واللجنة المعنية بحقوق الإنسان والتي حل محلها أخيرا مجلس حقوق الإنسان والذي يعطيه حيزا خاصا من التوضيح، إضافة إلى العديد من اللجان الأخرى في كل المجالات.  كذلك إلى التطور الحاصل في بعض المجالات مثل حقوق الطفل على المستوى الدولي وحقوق المرأة وحرية التعبير.

 

يناقش الكتاب موضوعة هامة، هي مثار جدل كبير بين أوساط العاملين في حقل حقوق الإنسان وبين النخب المثقفة والمتعلمة وحتى بين أوساط الأفراد العاديين، حول العديد من التساؤلات المشروعة والمفاهيم المشوشة عن حقوق الإنسان بتخصيص باب عن المناقشة التي حصلت في الدورة التدريبية التي قامت بها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان لعشرين شاب وشابة في  تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 . وكان من بين أكثر الأسئلة إثارة فيما يتعلق بما يشاع عن علاقة النشطاء والمنظمات الحقوقية بالخارج "الاتهام بالاستقواء بالخارج والعمالة الأجنبية" بما في ذلك استخدام حركة حقوق الإنسان كوسيلة للضغط على الحكومات العربية من اجل التغيير عبر الاستقواء بالخارج  وهي وسيلة للاتجار بمشاكل الشعوب وتبرير تدخل الغرب في شؤوننا واتهام بعض نشطاء حقوق الإنسان بالعمالة والخيانة ومساعدة أمريكا في استهداف بلداننا ، وعدم الكشف  عن  حجم ومصادر التمويل، وان حقوق الإنسان هي وسيلة للاسترزاق لمجموعة من المنتفعين واتهامات لعلاقات بعض منظمات حقوق الإنسان  بالأنظمة العربية وبالتواطؤ معها  وأسئلة اخرى عن أسباب عزلة هذه المنظمات عن جماهيرها. إضافة إلى اتهامات متعلقة بالقيم الدينية والثقافية والاجتماعية وخاصة فيما يتعلق بتعارض حقوق الإنسان مع الدين، فضلا عن تحليلات للأسباب الكامنة وراء هذه الأسئلة ويقدم إجابات واضحة وجريئة للعديد منها مما يجعله كتابا جديرا بالقراءة ويشكل إضافة جديدة للمكتبة الحقوقية العربية.

 

 

 

 




شارك هذه الصفحة: